يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

510

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

كلفظ التثنية ؛ لأنه يحذف الألف التي في " اللذيا " لسكونها وسكون ياء الجميع فيصير مثل : المصطفين والأعلين وفي مذهب سيبويه أنّه لا يقدرها ويدخل علامة الجمع ، على الياء من غير تقدير حرف بين الياء وبين علامة الجمع وإلى مذهب الأخفش يذهب المبرد . والحجة لسيبويه أن هذه الألف تعاقب ما يزاد بعدها فتسقط من أجل هذه المعاقبة ومثل هذا معاقبة ألف الندبة التنوين في قولك : واغلام زيداه فتحذف التنوين من زيد كأنه لم يكن قط منه ولو حذفته لاجتماع الساكنين لجاز أن تقول : واغلام زيدناه ولهذا نظائر كثيرة . هذا باب تحقير ما كسّر عليه الواحد للجمع جميع ما في هذا الباب مفهوم من كلامه إن شاء اللّه . هذا باب ما كسّر على غير واحده المستعمل في الكلام هذا الباب في ردّ الجمع فيه إلى الواحد من التصغير بمنزلة الجموع التي ليست بأدنى الجمع إذا رددناه إلى الواحد . غير أن هذا الباب ، الجموع فيه شاذة وفي غيره مطردة . وليست الجموع في هذا الباب - وإن كانت شاذة - كالجمع الذي يجري مجرى الواحد كقولنا : راكب وركب و " مسافر " و " سفر " لأن هذا اسم واحد يسمى به الجمع ، فجرى مجرى أسماء الجنس كقولنا : " حامل " و " باقر " . وأما ظروف وسمحاء وشعراء وجلوس وقعود فتقع أبنيتها جموعا مكسرة مطردة في غير هذه الآحاد كقولنا : فلس وفلوس وكريم وكرماء فاعلمه . هذا باب تحقير ما لم يكسّر عليه الواحد وهو ما كان اسما للجمع ذكر سيبويه أن ما كان آخره الألف والنون الزائدتان وكسر على بناء : " مفاعيل " صغر بالياء كقولك : " سرحان " و " سريحين " والجمع سراحين قال : وإذا حقرت أفعالا اسم رجل قلت : أفيعال . وكذلك تحقيره قبل أن يسمى به كقولك أجيمال وأحيجار فإن اعترض معترض فقال : يجب أن يصغر على " أفيعيل " لأن جمعه على " أفاعيل " كما يعتبر سريحين سراحين . قيل له : إنما اعتبرنا الجمع في ما كان فيه ألف ونون . لأن النون قد تكون للإلحاق بمنزلة حرف من حروف الأصل فتجرى مجرى الأصل ، فإذا قيل : سرحان وسراحين علم أن النون فيه قد جعلت كالحاء في : سرداح ، وإذا كان لا ينقلب في الجمع فلم يجعل ملحقا بشيء كعطشان وعثمان . وأما أفعال وإن كان قد يجمع على أفاعيل فلا يقال فيه " أفيعيل " لأن " أفعالا " لا يقع إلا جمعا فكرهوا إبطال علامة الجمع فاعلمه .